محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
6
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
ثم يصرح الرجل ببيانه بأوضح عبارةٍ ، وأجلى نصٍّ ، وأصرح بيان ، ثم تغلط عليه في النقل من ذلك الكتاب ( 1 ) بعينه ، وقد تقدم أن الرجل قد اعترف في " المحصول " هذا الذي نقلت عنه ، فما حصَّلت نقلك ، ولا حضرت عقلك : أنهم لا يخالفون في التحسين والتقبيح باعتبارات ثلاثة : الأول : بالنظر إلى صفة الكمال ، كالعلم والصِّدق ، يعني الذي ليس بضارٍّ ، وإلى صفة النقص ، كالجهل والكذب ، يعني الذي لم يقع إليه ضرورة ، ولهذا لم يجيزوا الكذب من الله تعالى ولا شيئاً من صفات النقص عقلاً وسمعاً . الثاني : بالنظر إلى النفع ، كالصدقة ، وإنقاذ الغرقى ، ونصر المظلوم ، ونحو ذلك ، وبالنظر إلى المضرِّة كالظلم ونحوه . الثالث : بالنظر إلى العادة ، كستر العورة وكشفها قبل الشرع ، وعند البراهمة ونحوهم ممن لا يتحكَّمُ للشرع ( 2 ) . فهذه الوجوه الثلاثة يُقِرُّون بالتحسين والتقبيح بها عقلاً ، وسائر التقبيح والتحسين عندهم شرعي .
--> ( 1 ) في ( د ) : " النقل " وعبارة " من ذلك الكتاب " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) يعني أن التحسين والتقبيح في هذه الأشياء غير مستفادة من الشرع ، فإن البراهمة مع إنكارهم للشرائع عالمون بها . قلت : والبراهمة نسبة إلى هندي يُدعى : برهم . وهم طوائف ، فطائفة تقول بقدم العالم ، وتعترف بمدبر له قديم ، وترى أن الإنسان غير مكلف بغير المعرفة ، وطائفة تقول بحدوث العالم ، وتعترف بوجود صانع حكيم ، ولكنها تُنكر النبوات والكتب السماوية ، وترى أن الواسطة بين الخالق وخلقه هو العقل فقط . وطائفة تقول بحدوث العالم ، وتعترف بوجود الخالق ، ولكن تؤمن بأن الذي يدبر شؤون العالم هو الأفلاك السبعة البروج الاثنا عشر . انظر : " الملل والنحل " 2 / 250 وما بعدها و " الحور العين " لنشوان الحميري ص 143 - 144 .